محمد راغب الطباخ الحلبي
239
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ليلا ، فأحضر الشريف زهرة بن علي وأمره أن يباشر البناء بنفسه ، فباشر ذلك ، فلما كملت فوض أمرها تدريسا ونظرا إلى عبد الرحمن بن العجمي . ولم يزل شرف الدين المذكور مدرسا بها إلى أن توفي ( أي في التاريخ المتقدم ) وتولى بعده التدريس حفيداه مجد الدين طاهر بن نصر بن جهبل وأخوه زين الدين أبو الحسين عبد الكريم ، وقيل عبد الملك ، وكانا من العلماء المتميزين والفضلاء المبرزين ، ولم يزالا مدرسين بها إلى أن أخرجهما منها الملك الناصر صلاح الدين ( سيأتي ذلك ) وولي فيها الشيخ كمال الدين عمر بن أبي صالح عبد الرحيم ابن الشيخ شرف الدين أبي طالب ، وكان حافظا لكتاب المهذب ، ولم يزل بها مدرسا إلى أن توفي يوم الأربعاء حادي عشر شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وستمائة . ثم ولي عماد الدين محمد ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي يوم الاثنين ثالث عشر شعبان سنة تسع وأربعين وستمائة ، وكان مولده ليلة الخميس ثالث عشر رمضان سنة إحدى عشرة وستمائة . ثم ولي بعده أخوه محيي الدين عبد اللّه ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي في أواخر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة ، وكان مولده رابع المحرم سنة تسع وستماية . ثم وليها بعده ولده بهاء الدين أحمد ولم يزل بها مدرسا إلى أن كانت فتنة التتر بحلب سنة ثمان وخمسين وستمائة فخرج عنها ا ه . ثم آل التدريس إلى الشيخ كمال الدين بن العجمي شيخ والدي ، وكان قد زوج ابنته من ابن عمه الشيخ شهاب الدين وهو من أولاد كمال الدين المذكور أولا ، وكان شهاب الدين قد اشتغل وبرع كما في ترجمته مع أقاربه ، فقال الشيخ كمال الدين لابنته : زوجك لا يدع التدريس لي ولا تدريس الشرفية فادخلي بيني وبينه ولك عليّ شقة ، فدخلت بينهما فنزل عن التدريسين المذكورين لابن عمه وهو صهره ، ثم قتل شهاب الدين المذكور كما في ترجمته ، ثم صارتا من بعده لأخيه شمس الدين محمد إذ ولده أبو جعفر إذ ذاك كان صغيرا ، فتوفي شمس الدين المذكور في محنة تيمر فاستقل أبو جعفر المذكور بالتدريسين المذكورين ، وسيأتي متى مات ا ه . وهذه المدرسة عظيمة كبيرة ولها إيوان من أعاجيب الدنيا ، ولها قبلية عجيبة وشمالية ، وأرضها مفروشة بالرخام الأبيض والأسود ، ولها أعمدة أخذ تغري برمش كافل حلب من أعمدتها بدلالة ابن الحصوني مباشرة فجعلها أحجارا للمكحلة التي عملها ليرمي بها على القلعة ، فلم ينجح بسبب ذلك ، وفي طرازها مكتوب بالكوفي : كملت عمارتها في